السيد كمال الحيدري
43
شرح بداية الحكمة
وأن جميع قوى النفس الطبيعية والنباتية والحيوانية مسخّرة للنفس الإنسانية ، وهي القوة الناطقة في الإنسان . ومن هنا يبدو أن المصنف يسعى إلى بيان كيفية ارتباط القوى المختلفة بالنفس الإنسانية ، فإن هذه القوى الطبيعية ليست مختصة بالإنسان بل هي موجودة في غيره ، وكذلك القوى النباتية والحيوانية . وما يختصّ بالإنسان هو النفس الإنسانية ، وما يندرج تحتها هي قوى النفس ، والنفس تفعل أفاعيلها بواسطة هذه القوى . كيفية ارتباط قوى النفس بالنفس من هنا بحث المحققون من الحكماء في علم النفس الفلسفي عن ماهية العلاقة التي تربط القوى السابقة بالنفس الإنسانية . وحيث إنّ المصنف لم يتعرّض في ) البداية ( لعلم النفس الفلسفي ، فلا بأس بالإشارة ولو إجمالًا إلى النظريات المتصورة في كيفية ارتباط قوى النفس بالنفس . النظرية الأولى ولعلها المشهورة بين المتكلمين ، وهي أن للإنسان نفوساً متعددة لا واحدة ، وهي النفس الإنسانية ، والنفس الحيوانية ، والنفس النباتية ، وهذه النفوس بعضها مسخّر لبعضها الآخر ، فبعضها في طول بعضه ؟ ؟ ؟ ؟ . وبناء على هذه النظرية يتضح مثال الفاعل بالتسخير . فالإنسان له نفوس متعددة ، والنفس الإنسانية هي المسخّرة ، والنفس الحيوانية والنباتية مسخَّرة ، والحيوانية مسخَّرة لما فوقها ومسخَّرة لما تحتها . ولكن هذه النظرية لم تحظ بقبول المحققين من قبيل المصنف وصدر المتألهين . النظرية الثانية وهي أن النفس الإنسانية واحدة ، غاية الأمر أن قواها متعددة ، والنفس